محمد العامري الغزي

263

المطالع البدرية في المنازل الرومية

وما زلنا بذلك نجتلي أنوار المحاضرة ، ونجتني نوّار المذاكرة ، ونلتقط نثير « 1 » لآلىء الفوائد ، وننظم عقود المقاطيع والقصائد ، ونرد من العلوم أجلّ المصادر وأعذب الموارد ، ونوالي أهل الولا ، ونختص بذوي السؤود والعلا ، ويتردد إلينا للانتفاع جماعة من الفضلاء ، ولنشير إلى ذكر جماعة أيضا ممن اجتمعنا به أو اجتمع علينا في مدينة قسطنطينيّة أم الممالك الرّوميّة وتخت سلطنة الممالك الإسلاميّة ، وكذلك في الرحلة الأزنكميدية . فأولهم وأولاهم ، وأعلمهم وأعلاهم ، الشيخ الأوحد ، والإمام الأمجد [ 139 ب ] المعروف بحاجي جلبي ( عبد الرحيم بن علي ) « 2 » ابن المؤيد . وقد قدّمنا بعض ترجمته وذكر محبته وأخوّته ومودّته ، وقد حصل لي منه قبول تام ، وكنت عنده بمقام سام ، يسمّني بالعالم المدقّق ، والعارف المحقّق ، وقد استفدت منه واستفاد منّي ، وأخذت عنه وأخذ عنّي ، واستجزته لولدي أحمد ولمن سيحدّث لي من الأولاد ، ويوجد على مذهب من يرى ذلك ، ويسلك هذه المسالك . فممّا أخذ عنّي مؤلّفي المسمّى ب « الزّبدة في شرح البردة » ، و « تفسير آية الكرسي » ، وبحث وتحقيق أوضحته في معنى الكلام النفسي ، وقصيدتي القافيّة القافية ، التي هي ببعض مناقب شيخ الإسلام وافية ، وقصيدتي الخائية المعجمة ، وحل بعض طلاسم الكنوز المعظّمة ، وأنّ كتابه خلّاق عليم ، وحملها ينفع لدفع الطاعون ، وأنّه مجرّب كما رواه لنا الأئمة الواعون ، وأنشدته لنفسي [ 140 أ ] : [ من السريع ] من رام أن يبلغ أقصى المنى * في الحشر مع تقصيره في القرب فليخلص الحب لمولى الورى * والمصطفى فالمرء مع من أحب « 3 »

--> ( 1 ) سقطت هذه الكلمة من ( ع ) . ( 2 ) سقط الاسم من الأصل ، وتقدّمت الإشارة إليه في مطلع الرحلة . وجلّ هذه الترجمة مثبت في الكواكب السائرة 2 : 166 . ( 3 ) البيتان في الكواكب السائرة 2 : 166 .